الجمعة, 22 فبراير, 2019

محتجو «السترات الصفراء» يعودون إلى باريس ومواجهات في الشانزيليزيه

محتجو «السترات الصفراء» يعودون إلى باريس ومواجهات في الشانزيليزيه

اندلعت مواجهات أمس السبت بين مئات «المخرّبين» وقوات الأمن الفرنسية في جادة الشانزيليزيه في قلب باريس، على هامش تظاهرة جديدة لحركة «السترات الصفراء» التي تحتج على زيادة الضرائب وتراجع القدرة الشرائية.

وخيّمت سحابة من الضباب فوق نصب قوس النصر في إحدى أشهر الجادات السياحية في العالم، وسط محاولات قوات الأمن إجبار المتظاهرين على التراجع باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.

وفي تغريدة على تويتر ندد وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير بوجود «1500 مخرّب وصلوا لافتعال مشاكل». وأوضح كاستانير أن عناصر الشرطة، المنتشرين بأعداد كبيرة لتجنّب الاشتباكات التي سجّلت خلال تظاهرة سابقة في 24 نوفمبر، يتصدون لهؤلاء «المشاغبين». ومع أولى ساعات المساء بلغ عدد الموقوفين 59 شخصا.

وحاول متظاهرون ملثّمون ومقنّعون تخطي حاجز أقامته قوات الأمن للقيام بإجراءات التفتيش، بحسب الشرطة. وقالت مراسلة وكالة فرانس برس إنهم دخلوا الجادات المتاخمة. وقد تم تخريب مستوعبات النفايات وإحراقها. ووجد المتظاهرون الذين أتوا سلميا للاحتجاج مرتدين «السترات الصفراء» أنفسهم عالقين وسط المواجهات.

وقالت المتظاهرة «شانتال» وهي متقاعدة تبلغ 61 عاما متفادية الاقتراب من موقع المواجهات: «قالوا لنا إن هناك مشاغبين أمامنا»، واعتبرت أن على ماكرون «النزول من برجه لكي يفهم أن المشكلة ليست الضريبة بل القدرة الشرائية. أنا مضطرة إلى الاستعانة بمدّخراتي طوال الشهر».

وأخضعت قوات الأمن المارة لإجراءات تفتيش مشددة، ودققت بهوياتهم وفتّشت الحقائب اليدوية. وتمت تغطية بعض الواجهات الزجاجية بألواح خشبية. وانتشر نحو خمسة آلاف رجل أمن في باريس التي من المتوقّع أن تشهد تظاهرة بدعوة من الكونفيدرالية العامة للعمل (سي جي تي) وتجمعا احتجاجيا على زيادة الرسوم على الطلاب الأجانب.

وتواجه إدارة ماكرون موجة من الغضب الشعبي بدأ على أثر زيادة الرسوم على الوقود، لكنها اتسعت لتشمل مطالب تتعلق بارتفاع كلفة المعيشة بشكل عام. وتحاول الحكومة من دون جدوى حتى الآن التحدث مع ممثلين عن حركة «السترات الصفراء» التي سميت كذلك لارتداء المحتجين سترات مضيئة يتوجّب على كل سائق سيارة ارتداؤها إذا تعرّض لحادث.

وأمس السبت قال كاستانير: «خلال تحرّك احتجاجي، يجب في وقت معيّن القبول بالحوار». ودعا رئيس الوزراء إدوار فيليب ثمانية «ممثلين» للقائه في مكتبه يوم الجمعة، لكن اثنين فقط حضرا خرج أحدهما بعد إخباره بأنه لا يستطيع أن يدعو كاميرات التلفزيون لبث اللقاء مباشرة.

والسبت الماضي، أعلنت الحكومة أن مائة ألف شخص فقط شاركوا في الاحتجاجات، ما أعطى انطباعا بأنّ الاحتجاجات تضاءلت. لكن كثيرين أشاروا إلى أن خطاب ماكرون يوم الثلاثاء أجج الاحتجاجات من جديد. وسعى ماكرون لإخماد الغضب واعدا بإجراء محادثات على مدى ثلاثة أشهر حول الطريقة المثلى لتحويل فرنسا إلى اقتصاد قليل استخدام الكربون من دون معاقبة الفقراء.

كما تعهد بإبطاء معدل الزيادة في الضرائب على الوقود إذا ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل سريع للغاية، لكن فقط بعد اقرار زيادة الضرائب المقررة في يناير المقبل. لكن التصريحات التي أطلقها خلال الأسبوع الجاري أثارت غضب المحتجين ولم تقنعهم.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading...